آخر الأخبار :

راصد تقدم ورقة عمل بعنوان (البُعد القانوني للأونروا وارتباطها بقضية اللاجئين الفلسطينيين)

قدمت جمعية راصد لحقوق الانسان ورقة عمل بعنوان (البُعد القانوني للأونروا وارتباطها بقضية اللاجئين الفلسطينيين)، في الندوة الحوارية التي نظمها "اللقاء التشاوري للجمعيات والمؤسسات الأهلية العاملة في الوسط الفلسطيني" بعنوان الأونروا إلى أين؟، بحضور أعضاء مجلس الادارة لجمعية راصد كل من ( د. رمزي عوض، المهندس خالد الميعاري، الأستاذ خالد زيدان، والاستاذة أمنة عوض)، وطيف متنوع من الشخصيات السياسية والأهلية والاعلامية وممثلين عن وكالة الأونروا في لبنان. وذلك صباح الثلاثاء بتاريخ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2018 في قاعة بلدية صيدا.

وضمن حلقة البعد القانوني للاونروا، قدم ورقة عمل جمعية راصد لحقوق الانسان رئيس مجلس ادارتها الدكتور رمزي عوض في خمسة محاور رئيسية:
1- مقدمة: لم يكن هناك أي معارضة دولية لقرار تأسيس وكالة الاونروا.
2- تأسيس الاونروا يضمن صفة اللجوء وحق العودة للفلسطينيين كجزء من الشرعة الدولية لحقوق الانسان.
3- كل من يدعو لإلغاء وكالة الاونروا أو صفة اللاجيء عن الفلسطيني يعتبر عاصي على القانون الدولي:.
4- الاونروا تهديد وجودي لشرعية دولة الاحتلال الاسرائيلي.
5- بطلان المطالبة بانهاء وكالة الاونروا وفق القانون الدولي.



وهذا النص الكامل لورقة العمل


البُعد القانوني للأونروا وارتباطها بقضية اللاجئين الفلسطينيين
ورقة عمل مقدمة من جمعية راصد لحقوق الانسان
اعداد: رئيس الجمعية: د. رمزي عوض
في ندوة (الأونروا إلى أين؟)
من تنظيم اللقاء التشاوري للجمعيات والمؤسسات الأهلية العاملة في الوسط الفلسطيني
لبنان - صيدا 9 تشرين الأول 2018



مقدمة: لم يكن هناك أي معارضة دولية لقرار تأسيس وكالة الاونروا:
تأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئيين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) بموجب البند السابع من قرار الجمعية العامة رقم (302) في الدورة الرابعة بتاريخ 08/12/1949 م حيث صوتت (48) دولة مع القرار (17) امتناع (صفر) ضد، فلم يكن هناك أي معارض للقرار، وهذا الاجماع الأممي يعطيها صفة قانونية خاصة، وقد استندت الجمعية العامة في قرارها على نص المادة (22) من ميثاق الأمم المتحدة، التي فوضت إلى الجمعية العامة “إنشاء إدارات فرعية بحسب ما تراه ضروريا للقيام بمهامها.

تأسيس الاونروا يضمن صفة اللجوء وحق العودة للفلسطينيين كجزء من الشرعة الدولية لحقوق الانسان:
حلّت (وكالة الاونروا) كبديل لـ (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين)، التي كانت أول وكالة دولية خاصة باللاجئيين الفلسطينيين، والتي انشأت بموجب القرار رقم 212 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة بتاريخ 19 نوفمبر 1948م والذي نص أيضاً على تأسيس أول صندوق خاص باللاجئيين الفلسطينيين وصدر هذا القرار أيضاً بإجماع الأصوات، والتي وجهت نداء دولي إلى كافة المنظمات والمؤسسات الدولية لإنقاذ وإغاثة اللاجئيين الفلسطينيين بعد تهجيرهم قسراً من بلادهم على أيدي العصابات الصهيونية المسلحة، وكان وقتها دور كبير في مجال الاغاثة للصليب الاحمر الدولي، ثم انتهت ولاية هذه الوكالة بناءا على القرار 302 الذي مد أجلها حتى تاريخ 01-04-1950م.
وقد اكتسبت وكالة الأونروا أهميتها القانونية مع الحق الوطني الفلسطيني، كونها ارتبطت منذ إنشائها بحق عودة اللاجئيين الفلسطينيين إلى ديارهم في فلسطين المحتلة وفق الفقرة 11 من القرار 194 الجمعية العامة في 11 ديسمبر 1948م .وهذا ما أكدته واستقرت عليه كافة قرارات الجمعية العامة ذات العلاقة بالأونروا الى الآن، فحق عودة اللاجئيين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً حق قانوني أصيل غير قابل للتصرف، نابع من حرمة الملكية الخاصة التي لا تزول بالاحتلال أو بتغيير السيادة على ارض فلسطين التاريخية، فحق العودة لا يسقط بالتقادم، أي بمرور الزمن، مهما طالت المدة التي حرم فيها الفلسطينيون من العودة إلى ديارهم، فحق العودة مكفول في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في 10 ديسمبر 1948، إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 13 على (لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده)، حيث أصبح هذا الحق ثابت وفق أحكام القانون الدولي، وهو جزء لايتجزأ من الشرعة الدولية لحقوق الانسان من منطلق ميثاق الامم المتحدة في اجراءات اتخاذ القرار من الجمعية العامة.
فحق العودة للاجئين الفلسطينيين، منشؤوه القرار رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 ديسمبر 1948 أي قبل سنة من إنشاء وكالة الأونروا، وهذا القرار صدر في اليوم التالي لصدور الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي كان في 10 ديسمبر 1948، وفي هذا الأمر دلالة قوية على اصرار المجتمع الدولي على قوننة حق العودة حيث أكدت الأمم المتحدة على القرار 194 منذ عام 1948 إلى الآن أكثر من 135 مرة ولم تعارضه إلادولة الاحتلال الاسرائيلي وبعد اتفاقية أوسلو عارضته الولايات المتحدة الأمريكية.

كل من يدعو لإلغاء وكالة الاونروا أو صفة اللاجيء عن الفلسطيني يعتبر عاصي على القانون الدولي:
وبناء لما تقدم، فإنّ أي كيان جماعي أو فردي، يحاول إلغاء وكالة الاونروا أو صفة اللجوء عن الفلسطيني، يعتبر كيان عاصي على القانون الدولي، ويمكن رفع شكوى بحقه، لهيئات الأمم المتحدة ذات الاختصاص، وهذا ماوضعت به جمعية راصد لحقوق الانسان موقف الولايات المتحدة الامريكية بالدعوة لإلغاء وكالة الاونروا، في اطار إستهداف قرارات الامم المتحدة بكافة هيئاتها، في بيانها الصادر بتاريخ 1/9/2018.
وبذلك فإن جمعية راصد لحقوق الانسان من منطلق الصفة الإستشارية المؤقتة التي تتمتع بها في المجلس الإقتصادي والإجتماعي لدى الأمم المتحدة، ومن منطلق عضويتها في المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي، ومنظمة الدفاع الدولية، وغيرها من التحالفات الدولية الأخرى، اعتبرت كل من يدعو إلى إلغاء وكالة الاونروا أو صفة اللاجيء عن الفلسطيني، (أفراد، أو مؤسسات، أو دول)، أنها عاصية على القانون الدولي، ودعت (في بيانها المذكور سابقاً) لتحرك من مجلس حقوق الانسان، ومجلس الأمن الدولي، والمحكمة الدولية، والمؤسسات، والمنظمات الدولية لإتخاذ الاجراءات اللازمة بحق هذه الكيانات، ككيان عاصي على القانون الدولي.

الاونروا تهديد وجودي لشرعية دولة الاحتلال الاسرائيلي:
وفق القانون الدولي تعتبر (دولة اسرائيل) كيان احتلالي، ان لم يكن على كامل فلسطين التاريخية، فهو احتلال للأراضي التي تحتلها، وفق قرار التقسيم 181 الصادر في 29 نوفمبر سنة 1947، والذي يعتبر مع القرار 194 الصادر في 11 ديسمبر سنة 1948 المعروف بقرار حق العودة للاجئيين الفلسطينيين، هما شرطان أساسيان لقبول دولة الاحتلال الاسرائيلي كعضو في الأمم المتحدة.
فبتاريخ 15 مايو 1948م تقدمت دولة الاحتلال الاسرائيلي بطلب الحصول على عضوية في الأمم المتحدة ، أي بعد يوم واحد من وثيقة إعلان قيامها ولكن الطلب تم رفضه من قبل مجلس الأمن الدولي في 17 ديسمبر لسنة 1948 م، وفي شهر شباط 1949م تقدم الاحتلال الصهيوني بطلب عضوية آخر وتم قبوله، وتم الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة، وقبولها كعضو في الأمم المتحدة بموجب القرار رقم 273 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 مايو 1949م بناءا على توصية مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 69 الصادرة في 4 مارس سنة 1949م ولكن قبول عضويتها كان مشروطاً بتنفيذ قراري الجمعية العامة 181، و194.
وبذلك تكون دولة الاحتلال الدولة الوحيدة في تاريخ القانون الدولي التي صدر قرار قبول عضويتها مقيداً ومشروطاً وأصبحت عضويتها مرهونة باحترامها لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بالتقسيم، وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين، والتعويض عليهم، ولعدم تنفيذها قرارات تقيد عضويتها تهتبرها العديد من المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الانسان والقانون الدولي، ومنها جمعية راصد لحقوق الانسان
ولكن يبقى التهديد الوحيد لوجودها القانوني والعائق الوحيد امام اكتمال عضويتها و شرعيتها الدولية ونقاء صفتها القانونية، وشخصيتها الدولية هو حق عودة اللاجئيين الفلسطينيين، إلى ديارهم والذي ارتبط تنفيذه قانوناً بوكالة الاونروا، وهذا ماقدمت به جمعية راصد لحقوق الانسان دراسة مفصلة في عام 2010 بعنوان (بطلان عضوية الكيان العاصي على القانون الدولي "إسرائيل" في الأمم المتحدة)، من بابين رئيسيين: أولا: الأحكام العامة للعضوية في الأمم المتحدة، وثانيا: بطلان عضوية كيان الاحتلال الإسرائيلي وفق القانون الدولي.

بطلان المطالبة بانهاء وكالة الاونروا وفق القانون الدولي:
تعتبر مساعي دولة الاحتلال الصهيوني لانهاء ولاية الأونروا وقرار الولايات المتحدة الأمريكية وقف مساهماتها في التبرعات في تمويل الاونروا (خصوصاً أنها تأتي في إطار ابتزاز سياسي للسطلة الفلسطينية)، مخالفة للقانون الدولي، والشرعة الدولية لحقوق الانسان، وخرق لميثاق الأمم، وبموجب مصادقتهما على ميثاقها بأن تعملا بكل امكانياتهما على حفظ السلم والأمن الدوليين، في الفقرتين (ب/ج) من المادة 55 والفقرة (ب) من المادة 56 من ميثاق الامم المتحدة، وهذا الالتزام يعتبر قاعدة قانونية آمرة في القانون الدولي وتمثل التزام عام ومطلق غير مقيد، لا يجوز خرقه في أي حال من الأحوال، كما ويعتبر أي عمل بخلاف ذلك عملاً غير مسؤول وغير مسوغ قانوناً، ومخالف للشرعة الدولية لحقوق الانسان.
وكون الأونروا تأسست بناء على قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلغاءها لا يكون الا وفق القانون الدولي، بقرار أيضاً من الجمعية العامة للامم المتحدة، وليس بقرار من الولايات المتحدة الأميركية، او أي كيان آخر، وبالتالي إلغاء هذه الصفة لا يتم إلا بقرار أممي فقط، وتنبع أحقيته من الشرعة الدولية لحقوق الانسان، وخاصّةً من مباديء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن حق الاعتقاد السياسي، مثلاً أن كل فلسطين التاريخية هي من حق الفلسطينيين، وكيان الاحتلال الاسرائيلي هو كيان احتلالي عليه الزوال عن كل فلسطين، وأن وكالة الاونروا هي حق انساني مكتسب بقرار دولي، وكذلك هناك، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تلزم أطرافها العمل من أجل منح الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأقاليم والأفراد الثقة غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وبما في ذلك حقوق العمال والحق في الصحة، وحق التعلم والحق في مستوى معيشي لائق، وهذا ما أسست لأجله وكالة الاونروا للاجئين الفلسطينيين في مناطف عمليات الاونروا الخمسة كمجتمع لايتمتع بالحكم الذاتي.
فاستمرار تجديد ولاية الاونروا لحين عودة اللاجئيين الفلسطينيين إلى ديارهم، أصبحت عرف قانوني، استقرت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة طوال سبعة عقود، من منطلق تجديد كل ثلاث سنوات للوكالة، وارتبط بقائها قانوناً بايجاد حل عادل لقضيتهم.
فوكالة الاونروا حق قانوني مكتسب للاجئين الفلسطينيين، مسؤولة عن حمايتهم، وخدمتهم، وتعليمهم، وصحتهم، واغاثتهم، بقوة القانون الدولي والشرعة الدولية لحقوق الانسان، يجب الحفاظ عليها، كمسؤولية انسانية، قانونية، وطنية، وكذلك أخلاقية.
فانتهاء وكالة الاونروا تعني عودة عسكرة اللاجئين الفلسطينيين حتى في مناطق الشتات، بسبب فقدان الأفق الانساني والسياسي.





للاطلاع على الصور